الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
481
أنوار الفقاهة ( كتاب التجارة )
« ثانيهما » بعض الأدلّة الخاصّة مثل ما يلي : 1 - ما رواه عيص بن قاسم عن أبي عبد اللّه عليه السّلام في الزكاة قال : « ما أخذوا منكم بنو اميّة فاحتسبوا به ، ولا تعطوهم شيئا ما استطعتم ، فانّ المال لا يبقى على هذا أن يزكّيه مرّتين » « 1 » . ولكنّه في خصوص باب الزكاة ، اللهمّ إلّا أن تلغى الخصوصية بقرينة التعليل . 2 - ما رواه علي بن يقطين قال : قلت لأبي الحسن عليه السّلام : ما تقول في أعمال هؤلاء ؟ قال : « إن كنت لا بدّ فاعلا فاتّق أموال الشيعة » ، قال : فأخبرني على أنّه كان يجيبها من الشيعة علانية ويردّها عليهم في السرّ « 2 » . ولكن لا يعلم أنّ المراد منه الأموال المغصوبة أو الخراج وأمثاله . 3 - ما رواه زرارة قال اشترى ضريس بن عبد الملك وأخوه من هبيرة ارزا بثلاثمائة الف ، قال : فقلت له ويلك : أو ويحك انظر إلى خمس هذا المال فابعث به إليه واحتبس الباقي فأبى عليّ ، قال : فأدّ المال وقدّم هؤلاء ، فذهب أمر بني اميّة ، قال : فقلت ذلك لأبي عبد اللّه عليه السّلام فقال مبادرا للجواب : « هو له » فقلت له : إنّه قد أدّاها فعضّ على إصبعه « 3 » . ولكن لم يثبت كونه من الخراج ، فلعلّه من باب أخذ مال الغاصب وردّ الخمس إليهم ، ويؤيّده ذيله « هو له » وتوجيه الخمس بكونه مشتملا على الحرام كما فعله شيخنا الأعظم قدّس سرّه « 4 » وان كان ممكنا إلّا أنّ قوله « هو له » لا يمكن توجيهه على هذا المبنى . 4 - ما رواه سليمان بن خالد قال : سمعت أبا عبد اللّه عليه السّلام يقول : إنّ أصحاب أبي أتوه فسألوه عمّا يأخذ السلطان فرّق لهم ، وأنّه ليعلم أنّ الزكاة لا تحلّ إلّا لأهلها ، فأمرهم أن يحتسبوا به ، فجال فكري واللّه لهم ، فقلت « له » يا أبه ! انّهم إن سمعوا إذا لم يزكّ أحد فقال : « يا بني حقّ أحبّ اللّه أن يظهره » « 5 » .
--> ( 1 ) . وسائل الشيعة ، ج 6 ، ص 174 ، الباب 20 ، من أبواب المستحقّين للزكاة ، ح 3 . ( 2 ) . المصدر السابق ، ج 12 ، ص 140 ، الباب 46 ، من أبواب ما يكتسب به ، ح 8 . ( 3 ) . المصدر السابق ، ص 161 ، الباب 52 ، ح 2 . ( 4 ) . المكاسب المحرّمة ، ص 74 . ( 5 ) . وسائل الشيعة ، ج 6 ، ص 174 ، الباب 20 ، من أبواب المستحقّين للزكاة ، ح 4 .